|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
|
 |
| الفجر |
4:52 |
| الظهر |
12:42 |
| العصر |
16:12 |
| المغرب |
19:02 |
| العشاء |
20:23 |
|
 |
 |
| 22-33 |
| 05/09/2010 |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
| عدد القراءات : 1126 |
2/28/2010 |
|
| كذبة الكترونية |
|
|
|
|
| ميساء نعامة |
|
|
بركان جارف اجتاح
حياة "سارة" وأزال كل ما في داخلها من هموم ومشكلات واعداً إياها بالخصب والأمل،
فبعد أن كانت تغرق بالتعاسة والإحباط.
أصبحت اليوم تغرق في بحر العسل وتداعبها نسمات الحب العليلة.
بدأت حكايتها مع الأمل عندما استلمت قرار إيفاداها إلى فرنسا، بلد الحب والجمال. لم
تصدق نفسها، قطعت المسافة التي تفصل بين مكان عملها ومنزلها ركضاً وغناءً، ها هي
ستخلع عن كاهلها عباءة الهموم وترتدي شالاً موشحاً بالورود والأزاهير، هي سنة كاملة
ستنعم خلالها برؤية "باريس" عن قرب، كم سمعت عنها، كم تمنت رؤية برجها، كم تمنت أن
تستنشق عبق الحرية، كم ستكتسب من خبرة ومعارف لطالما حلمت في امتلاكها.وعندما تحول
الحلم إلى حقيقة، ما لبثت أن عادت من جديد إلى الأحلام الوردية بعد أن صادفت "جان"
الشاب الفرنسي الجميل المحيى، فأبحرت مع فيروز الشطان إلى عالم السحر العجيب، كل
الملامح التي عني الرحمن في رسمها بهرت " سارة" طوله الفارع أنفه الدقيق كحبة لوز
مقشر مزروعة في وجه كالبدر، وثغره الموشى بشارب خفيف وشعره الأشقر الكثيف ولونه
الأبيض المحمر، صدره الواسع الذي يتسع ليضم أشلائها التي تبعثرت عندما صارحها بحبه
وانسحاره بملامحها الشرقية، لم تكن تعلم أن سمرة بشرتها التي اعتبرها أهلها مصدراً
هاماً لتعييرها بأنها على خلاف أخواتها البيضاوات، هي التي جذبت جان، وشعرها الأسود
المسدول على ظهرها وطولها المعتدل وعيناها العسليتان. جميع هذه الصفات كانت بالنسبة
"لجان" الكنز الشرقي الذي بحث عنه طويلاً.
وبعد عدة لقاءات من الحب والهيام المتبادل قال لها:
- " سارة أريدك أن تعيشي معي في منزلي لم أعد أطيق البعد عنك".
- " لكن كيف أعيش معك ونحن في بلادنا..."
- لا بأس عليك حبيبتي عندما تعودين إلى سورية سألحق بك لأتقدم وأطلب يدك كما يفعل
العرب، أنا أشاهد ذلك في الأفلام العربية المترجمة".
- "أسكن معك دون اقتران رسمي".
فما كان من جان إلا أن أطلق ضحكة عالية وقال لها:
"اقتران رسمي بعد الوعد الذي قطعته لك والحب الذي ملأ قلبي فلم يترك مجالاً لأية
فتاة أخرى، ثم نحن هنا في باريس..."
ولأنها تتوق إلى الحرية وكسر جميع القيود الاجتماعية المتضاربة، والعادات والتقاليد
البالية، والقيود المتباينة الآراء والاجتهادات....
نظرت إلى سوار كانت تضعه في معصمها وقالت "لجان": "أترى هذا السوار".
- "نعم إنه جميل ومزركش بأحجار ملونة وبديعة المنظر"
- "أجل إنه يمثل الحياة التي أعيشها، تبدو للناظر جميلة لكن لا أحد ينتبه إلى أنه
يقيد زراعي ويكاد يخنقني".
بعدها طلبت منه أن يوافيها في اليوم التالي ريثما تقوم بلملمة أغراضها من الغرفة
التي فرزتها لها الدولة ريثما تنتهي مهمتها.
وبالفعل جاء جان في اليوم التالي وفي الموعد المحدد، عندما وجد الحقيبة في يدها قال
لها:
- " هذا يعني أنك كنت جادة".
- "وهل سمعتنا نحن العرب سيئة إلى هذا الحد".
- "لا لا طبعاً أنا كنت أمزح"
- "ألم تلاحظ شيئاً أخر غير الحقيبة؟"
- "أجل حبيبتي السوار، كم أنت رائعة"
وذهبا معاً إلى شقته الريفية التي تبعد عن باريس ببضعة كيلومترات.
وجدت سارة الجمال الحقيقي والصفاء والهدوء، الذي عكسته جمال الطبيعة، وكما كسر هدوء
الطبيعة زقزقة العصافير، تحول المكان إلى صخب ضم حبهما طوال العام تقريباً.
ومازالت تعيش تلك الأيام الحالمة بعد عودتها إلى أرض الوطن، تواكب حبها عبر البريد
الالكتروني، فهي تتوقع أن تصلها في كل يوم رسالة مفعمة بعبق الحب الروحي المتأجج
بحرقة بعد المسافة الذي يفصل ما بين الاتصال الجسدي.
فجأة انقلبت جميع الموازين عندما فتحت بريدها وهي ترقص فرحاً بانتظار أن تقرأ عن
موعد وصول "جان" إلى سورية .
"حبيبتي" سارة كم اشتقت إليك كم أتمنى أن أضمك بين زراعي وأضيق الضم فأشعر ذلك
الشعور عندما كنت قربي وكأن جسدانا أصبحا جسداً واحداً وروحاً واحدة. لكنني يا
حبيبتي أحمل إليك أخباراً مزعجة. إنها السيدا انتشرت في جميع أنحاء جسدي ولم أعد
أطيق العيش....".
هنا ارتعشت يدها التي كانت تمسك بفأرة الحاسب، وابتعدت عن مكتبها. أغمضت عيناها ثم
فتحتهما:" يا إلهي ماذا قرأت... السيدا... الايدز... يعني أنني مصابة بذات المرض...
يا للهول ماذا فعلت بنفسي. هل أذهب إلى المركز الخاص وأجري الفحوصات الخاصة بالسيدا
؟ لكن الفضيحة أقسى من المرض ذاته سيما وأن لا أحد يعلم ما جرى بيني وبين جان من حب
ومعاشرة قاربت العام.
تركت كرسيها واستلقت على سريرها، وأغلقت عيناها من جديد لتخلد إلى تداعيات ما جرى
معها وما سيجري.
تراءت لها الرحلة من بدايتها أي مع وصولها إلى بلد الحرية التي بهرتها وفرضت عليها
التخلي عن كل ما في بلادها من عقد وتراكمات من التخلف والقيود الاجتماعية التي فرضت
عليها العيش طوال سنوات طويلة ضمن قارورة مسدودة بسدادة محكمة الإغلاق. إلا أن
وجدها السندباد وأخرجها المارد من القارورة، ليصطحبها في رحلة متضاربة الأحداث ويحط
بها بساط الريح في بلاد العجائب والأحلام، وتلتقي "أليس" بأميرها الجميل الذي يمسك
بذلك المارد الأسطوري المسكون في جسدها الرقيق ويحملها على التمرد على كل من قيدها
طوال سنوات... وأخذت تحدث نفسها: " أية أسطورة تلك التي عشتها وأي واقع سأحياه".
تراءى لها مديرها بالعمل، لقد كان دائم التحرش بها، على الرغم من محاولاتها الشتى
في إبراز ما لديها من مؤهلات، فهي اعتادت أن تكون الأولى دائماً في جميع مراحل
الدراسة، ولكن ما نفع العلامة الأولى والتفوق في أجواء الفساد التي يعيشها مجتمع
متقلب الأهواء، فهو تارة يبرمج المصالح العامة حسب ما تقتضيه المصالح الخاصة،
ويتفنن في الاجتهادات الدينية بما يواكب آفاق العقد الذكورية المتوارثة، ويلغي دور
المرأة. مع أن الدين واضح ولا يحتاج إلى اجتهادات ومذاهب تشتت عقل الإنسان، وهو من
ناحية أخرى يمنع كل مجتهد من الظهور، لأن ظهوره يلغي حضور الأخر الضئيل، القزم. كل
ما حولها فاسد، أموال مكدسة في بنوك الغرب لفئات قليلة هي التي تدافع عن بقاء كل ما
هو قديم وفاسد، وأفواه فاغرة تستجدي لقمة العيش، كل هذا وضع سارة أمام مفترق طرق،
إما أن تقدم جسدها عربوناً للنجاح أو أن تدافع بشراسة الشجعان عن حقها في النجاح،
وكانت البعثة إلى فرنسا دليلاً على شجاعتها وإصرارها.
فكرت وفكرت، الفكرة تلاحق الأخرى تزاحمت الأفكار وعادت إلى سبب التداعيات.
"لابد أن السيدا انتشرت في جسدي، وطالما أنني اخترت الحب فلا بأس من أن أموت كما
سيموت من أحب، لكن هل أذهب إلى مديري الذي طالما ضيق علي الحصار لأرضخ لطلباته
القذرة فأنتقم منه شر انتقام؟. أم علي أن أقيم علاقة جسدية مع كل من يكنزون الأموال
ويمتلكون الجواري من النساء؟ ما الذي أفعله، هل أنتقم من جميع هؤلاء؟ هل أنهي حياتي
بيدي فلا أنتظر السيدا القاتلة، هل أذهب إلى بلاد الحرية فأموت هناك حيث أمضيت أجمل
أيام عمري...".
وبينما كانت التساؤلات تنخر عقلها وتفكيرها. يوقظها من تداعياتها رنين هاتفها
الجوال، ومن عتمة السواد تناولت الهاتف، لتعود إليها تلك الرعشة....
- "سارة حبيبتي"
- "جان أين أنت وأي مصيبة تزفها لي".
- "مصيبة؟!"
- "إذاً"
- "حبيبتي أنا هنا في دمشق التي عشقتها قبل أن أراها مع أنني رأيتها في عينيك
الجميلتين"
- "ماذا تقول!"
- "أجل أنا في سورية أتيت حسب الوعد وأحببت أن تكون المفاجأة..."
تقاطعه قائلة:
-"لكن ماذا عن السيدا؟"
- "ها.. ها.. ها حبيبتي تلك مزحة...
تقاطعه ثانية: "وأية مزحة"
- "حبيبتي ألم تقرئي الرسالة.. أنت السيدا حبيبتي لم أعد أستطيع العيش، فقدت كل
مناعتي في العيش بعيد عنك أنت المرض وأنت الدواء، على كل حال أنا الآن في فندق
الشيراتون أرجو أن توافيني بأسرع وقت قبل أن يقتلني الشوق إليك"
سقط الهاتف من يدها بذهول جامد مريع.
فتحت الرسالة من جديد وقرأت: " أنت السيدا حبيبتي لا تخافي ولا تجزعي أنا لم أقاوم
حبك لقد قتل حبك جميع الكريات البيضاء وأبدلها بأحرف أسمك، هل خفت حبيبتي؟ لا عليك
إنها مزحة الكترونية وحسب".
وبينما جهازها النقال يرن كانت قد شردت في عالم من الذهول.. هل تذهب إليه؟ هل تنسى
كل ما جرى، هل تفتح قلبها لخيوط الشمس فتتسلل عبر سواد طالما لازمها، أسئلة وأسئلة
والجهاز يرن
|
| طباعة المقال
|
| التعليقات |
|
|
|
|  | جهاد مكية | |
| | | | | | | قصة رائعة ولكن على من يتمعن في قرائتها اخذ الكثير من العبر والا فليعتبر نفسه لم يقرأها مشكورة اخت ميساء والسلام | | | | | | | | |
|
| |
|
m
|