
احتضنت قاعة المرحوم
"الصادق النيهوم" مساء الاثنين الموافق 20/7/2009 ف. الاحتفالية التأبينية للكاتب
الراحل "حمد المسماري"..
بهذه الاحتفالية عرض
معرض صغير احتوى مقتنيات الراحل تتمثل " جهاز هاتف نقال، نظارات، حقيبة، شهادات
التكريم التي تحصل عليها من بعض الجهات، صورة مع بعض الأصدقاء، صورة وصحن ابنته
الوحيدة "صالحة" التي تزينت هذه المقتنيات.
فقد نظم هذه
الاحتفالية مركز الصابري الثقافي... بإشراف المؤسسة العامة للثقافة مكتب بنغازي..
وقد ألقيت العديد من الكلمات والشهادات في حق الراحل.
كلمة اللجنة
التحضيرية.
كلمة مدير مكتب
المؤسسة العامة للثقافة مكتب بنغازي.
كلمة أسرة الكاتب:-
بسم الله الرحمن
الرحيم
السادة الحضور
المحترمين...
تواجدكم معنا هنا في
هذه اللحظة.. ومبادرات رفاق المرحوم "حمد" الذاتية لتكريمه وأحياء ذكراه تعني لنا
الكثير فبرغم الألم المتزايد لفقدانه وإحساسنا نحن كأخوة له بأننا فقدنا ركن مهم من
أركان عائلتنا ألا أن مشاركتكم هذه جعلتنا نشعر بأنه لم يرحل بعد.
فمن استطاع أن يكسب
قلوب هذه الوجوه الطيبة التي نراها أمامنا ومن استطاع أن يفرح البسطاء في حياته
ويبكيهم في مماته لن يكون من السهل نسيانه وسيبقى بقاء مساميرة التي حاول أن يجعل
منها حقن تشفي أمراض عانى منها كثير من البسطاء الذي هو أحدهم ونحن نرى أن ما فعله
أصدقائه في مركز الصابري الثقافي النموذجي وقبلهم (دار بهجة المعرفة) وتواجد أناس
شرفاء مثلكم أمامنا الآن لمشاركتنا في تأبينه.. أيضا الكم الهائل الذي وصلنا من
التعازي سوى عن طريق البريد أو المواقع الالكترونية المختلفة أو الحضور الشخصي.. هو
خير دليل على الأثر الطيب تركه المرحوم "حمد" بين الناس.. وخير عزاء لنا في فقده.
شكر لكل هؤلاء
وتمنياتنا للجميع بطول العمر
والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته

كلمة مركز الصابري
الثقافي.
كلمة أسرة قورينا.
أما الشهادات في حقه
فقد ألقيت من قبل الأصدقاء والزملاء والكُتاب..
شهادة الكاتب
إبراهيم اهو يدي.
شهادة الكاتب محمد
عقيلة العمامي.
حمد
يتألم
الرجال من مرارة القهر والعجز وكثرة القبح في العالم، ولكنهم في الغالب لا يبكون.
لا شيء يبكي الرجل
مثل موت رجل رائع، دونما سبب واضح وهو في مقتبل العمر.
بالأمس القريب بكينا
"حمد المسماري" لأنه غادرنا في شرخ شبابه، غادرنا من دون أن يهمس بكلمة وداع
واحدة. فلقد غادر بيته، معتقدا أنه سيعود ليعانق أبنته الرضيعة "صالحة"، ثم يتحلق
مع بقية أفراد أسرته حول مائدة الغداء، ولكنه عاد إليهم بعد ليلتين مكفن من دون
روحه الحانية..
ولكن عزاؤنا أن
"حمد" من الفائزين!! ألم يقل الله في محكم آياته، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم
الله الرحمن الرحيم "والعصر * إن الإنسان لفي حسر* إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات
* وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" صدق الله العظيم .
وهكذا فإن "حمد" ليس
من الخاسرين، إنه من المستثنيين، فهو عميق الإيمان، أذكر أنه قضى معي أياما في
القاهرة، وأشهد أنني لم أرى منه نزوة من نزوات جيله، كان دينه يعصمه من الموبقات
وكان مطيعا لهذا الدين، ومن منا لا يعرف أنه سباق لكل عمل صالح، من منا لا يشهد له
بالمرؤة والعمل الصالح، ومن منا لا يعرف أهمية الحق في سلوكه، إن قول الحقيقة في
كتاباته تشهد له بذلك، فهو لم ينافق، ولم يداهن.. ولم يبع قلمه لأحد.. إلا
للحق.الحق فقط كان نهجه ونبراسه، وكان حادا فيه كالسيف.
و "حمد" صابر على
قدره، كان يمر على بين حين وأخر، وكان يحدثني عن ظروفه ومعاناته وضيق ذات اليد،
ولكن حديثه لم يكن شكوى أو تذمر، وإنما كان نوعا من أنواع التفريغ، كان كثيرا ما
يمر بظروف مادية صعبة، ولكن صبره وعزة نفسه، كانا أكبر من حاجته، فلم يسعى وراء
معنويات، ولا وراء مهمات، بل على النقيض كان سباقا لفك أزمات أصدقائه.
و "حمد المسماري"
كلن مهموم بحب الوطن، وقد تمثل هذا الحب في عشقه لبنغازي، وفي حبه لأدبياتنا، ولعل
اهتمامه وغيرته على إرث رموز التنويريين الليبيين مثل "الصادق النيهوم" و "خليفة
الفاخري" و "علي الفزاني" و "عبدالله القويري"، تؤكد حبه العميق لهذا الأدب.
إن كاتبا بمثل هذه
الصفات يفرض علينا أن نتذكره طويلا، ولكونه من الذين استثناهم الله من جملة
الخاسرين، يجعلنا أن نسأله- جل شأنه- أن يسكنه فسيح جناته ويعوضنا فيه الخير كله،
ويلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان..
وإنا لله وإنا إليه
راجعون...
محمد عقيلة العمامي
20/7/2009

شهادة الفنانة سعاد
خليل.
شهادة الكاتب محمد
الغزالي.
شهادة الكاتب محمد
المعداني.
مسامير لغرض الإصلاح
لا شك أن
المسامير التي كان ينثرها الكاتب الصحفي "حمد المسماري" رحمه الله واسكنه فسيح
جناته، على صفحات صحيفة قورينا كانت صوتا للمهمشين وتعبيرا عن همومهم.
كان قلبه ينبض بحب
هذا الوطن متمردا على كل سلبياته يحاول محاربة الفساد بقلمه المدبب الذي يستمد
مداده من واقعنا المعاش ويمثل له مسمار 10 يود غرزه في أجساد الخنازير البشرية
المحلية التي سرقت أحلام الليبيين والتهمت ميزانيات ألاف المشاريع ببرودة دم فاقت
بلادة الخنازير الحقيقية.
كان قلمه كمبضع
الجراح الماهر الذي يتعامل مع الجسد بحكمة فلم يكن متهورا ينتقد م يستحق الثناء ولم
يكن متملقا يسعى لكسب ود الأمناء والمسئولين بالتغزل بأفكارهم وتبرير أخطائهم.
كان يرصد الواقع
بعدسة فنان ويحدد موطن الداء ويحاول معالجته بكل ما أوتي من ثقافة واسعة وقدره على
التحليل و وطنية مفرطة.
في مقالة "تحزم أيها
المواطن" الذي نشر في عاموده الأسبوعي مسامير بصحيفة قورينا تطرق إلى عدة قضايا
تشغل تفكيرنا ويئن منها مجتمعنا واستطاع ببراعة أن "يربط" عدة "أحزمة" في موضوع
واحد بكل سلاسة ومزج السخرية بالموضوعية... وتلك قدرات لا يمتلكها العديد ممن
يصنفون أنفسهم في خانة الأدباء والكتاب.
تطرق إلى ما يسمى
حمى "حزام الأمان" التي اجتاحت بنغازي مع انتهاء أسبوع المرور لهذا العام وأكد على
إنها ظاهرة حضارية حرص على ترسيخ مفهومها رجال المرور الأنيقون الذين أصبحوا يتخذون
أسلوب يراعى فيه تطبيق القانون باحترام وود بعد أن كانت عبارة "خف روحك يا حمار" أو
"درس على اليمين يا ليلي علوي" هي اللغة المتداولة في التعامل مع المواطنين.
وعبر عن واقع طرقنا
وشوارعنا التي حولتها شركات الطرق والبناء الوطنية إلى حفر، والميزانيات المنهوبة
في قطاع الطرق والمواصلات وطالب بضرورة مناقشة إلغاء قانون "الكلاودو" المفروض من
قبل الدولة كرسوم لسير سياراتنا على الطرقات منتهية الصلاحية.
وتحدث عن "أحزمة"
أخرى بداية من شعاراتنا المجلجلة "اربطوا الأحزمة" وقال ربطناها نحن البسطاء إلى
درجة كاد يفترسنا الموت جوعا من شدة الألم، بينما حدث العكس مع بعض المحظوظين
وعانوا من التخمة، وتطرق إلى شعبية "الحزام الأخضر" وأكد أنها مناطق تعاني من شح
المياه فما بالك بالاخضرار، وإلى فتياتنا المتحزمات بأغانينا الشعبية "تحزيمة تركي"
وانتهى بهن المطاف لكساد سوق الزواج نتيجة أوضاعنا الاقتصادية إلى العيش وحيدات
وحدة قاتلة إلى حد الجنون.
كانت كلمات الأديب
الراحل مولودة من رحم المعاناة تعبر عن أنين المحرومين وصرخات المهمشين فتصل إلى
قلوب القراء قبل أن تستوعبها عقولهم ولكن هل كان لكتاباته وكتاباتي وكتابات كل من
ينتقدون سلبيات هذا المجتمع ويحلمون بإصلاحه أي جدوى أم أن ذلك "صفير في وذن ميت"
وهل استطاعت مسامير المسماري أن تؤثر في تلك الخنازير أم أن جلودها أكثر صلابة من
الخرسانة المسلحة.
سيبقى حمد المسماري
في قلوبنا ونتضرع للمولى العلى القدير بأن يسكنه فسيح جناته وأن يتقبله مع الأبرار
والصديقين وأن يجعل كل حرف خطته يداه عن جراح هذا الوطن في ميزان حسناته.
محمد المعداني
شهادة الشاعرة رحاب
شنيب.
ثمة وجع يبعث
بالقلب.
ثمة وخز يباغت
الوجع.
ثمة نحن يقذفنا
القدر على رصيف الذهول، نراقب الذين يرحلون عنا في صمت ونقف أمام الموت نلوح
بعجزنا.
ولكن من الذين
يرحلون، ومن قال أن "حمد المسماري" رحل، الأجهزة الطبية، تقرير الطبيب، شهادة
الوفاة، من قال بأنه رحل ومن شاهد روحه تبتعد ومن يشعر بأنه غير موجود، لا، فمثل
"حمد المسماري" لا يرحل فهو حي في ذاكرة أبناء الوطن الغيورين على وطنهم، هو الذي
يصرخ بكلماته الجريئة ناطقا بالحق ومدافعا عن المظلوم، هو شهيد القلق وقد قالها في
مقاله الأخير الذي نشر في مجلة واعتصموا والذي أصر أن لا تحذف أي كلمة منه، قالها
مجابها الفساد ومعبرا عن ما تكتظ في داخله من مشاعر مؤلمة فقد كان يشعر بهذا الألم
الذي يساوره لأنه بحث عن الصواب وينفر من الخطأ، قالها حينما نطق بجملة "للتسريع
بانقراضنا وتركنا عرضة للسكتات القلبية والدماغية" ولكن لن تنقرض"حمد المسماري"
وستظل كلماتك مدوية في رحاب الوطن، وأخيرا ليس لي سوى أن أقول يتغمدك الله بواسع
مغفرته ويسكنك فسيح جناته..
الشاعرة رحاب شنيب
أما الكاتبة "سالمة
المسماري" فقد بعثت بشهادتها وألقاها الكاتب "محمد البناني"..
فكان مسك الختام
للشهادات شهادة الشاعر "خالد المغربي" قدم هذه الاحتفالية الإذاعي "حسن بن عامر"




