ما
أن صدر العدد الأول من مجلة "واعتصموا" و التى تصدر عن جمعية واعتصموا للأعمال
الخيرية" حتى رحب بها الوسط الاعلامى والثقافى بحفاوة بالغة.
و احتفى بها مواطن الشارع المهموم و المتأوه دوما .و هذا يقودنا الى أن هذا المواطن الذى أسكره حتى الثمالة
شرب محتوى الكثير من مطبوعاتنا الأثيرة فقط على قلوب داعميها و مهلكيها
"مجلات وصحف" مع احترامى الشديد لبعض الاصدرات المتميزة
.قد احتضن هذه المجلة و سعى لاقتنائها و هذا مؤشر
على النجاح.
و
كان رهان العديد من الوجوه المنزعجة من تألق المجلة من أول اطلالة لها يراهنون على
أفول نجمها مع تواصل صدورها..
و
لكن عكس التوقعات التشاؤمية انتظم صدور المجلة و نفذت النسخ التى وزعت منها فى
داخل ليبيا و فى العواصم العربية والأوروبية . و لعلها
من السوابق فى تاريخ الاعلام الليبى " الثلاث عقود الأخيرة" أن
تكون احدى المطبوعات قد تخلصت من "المرتجعات" التى تؤرق مضاجع القائمين
على أى مطبوعة اعلامية
أو ثقافية أو فنية. و نفاذ النسخ حتما لا يدل الا على تزايد الاقبال
عليها .
حيث
علمت من مصادر فى المجلة زيادة عدد النسخ التى وزعت للعدد المزدوج "الثالث والرابع" بشكل قد
يعتبر مغامرة فى السوق الاعلامى.
و لكن كسبت مجلة " واعتصموا" الرهان و لم يكن هناك "
مرتجعات" بل الموزعين يطالبون
بالمزيد من أعداد العدد "المزدوج"(ديسمبر- يناير)
و
تطل علينا فى هذا العدد المجلة بتصميم فنى رائع للغلاف ينم على حرفية و ذوق جعل
منها تتألق بجوار باقى المطبوعات بالأكشاك .
واذا
ما بدأنا تصفح العدد بروية تطالعنا رئيسة التحرير " ليلى سويسى " تحت
زاوية "مصافحة" .. بمقالة تتحدى فيها الرقيب غير الموضوعى و تعلن
الحرب على كل ما هو رمادى ومعتم فى ليبيا و تصر على الاستمرار على نفس النهج من
الحرية والجرأة فى مجلة واعتصموا التى بدأت تبنى من خلالها صرحا يحتمى ورائه القلم
الحر و الرؤى الصادقة
ممتزجة بدون خطوط حمر و منطلقة عبر نسائم فجر من التغيير نحو الأفضل
.
و
ننتقل عبر صفحات المجلة
لتطالعنا من على الصفحة (8) أخبار جمعية واعتصموا للأعمال الخيرية و
التى تتنقل بعطائها عبر الوطن والعالم .
و
نرى خبر عن "تلبية" الجمعية لاستغاثة طفلة ليبية مصابة بصدمة نفسية و
نشرت مأساتها عبر موقع صحيفة الوطن الليبية .
و
بمقالة للكاتب المخضرم " محمد السنوسى الغزالى" بعنوان " حتى سقطت
جماجمهم..!! يبدأ تسلسل مقالات كتاب هذا العدد و أثار فينا "الغزالى"
شعور مقبضا حين جرد بكل قسوة المدعين والمتثورين الذين أرهقوا الوطن بسرقاتهم و
فسادهم و أثار فينا حب "ليبيا النازفة"
و
بالعدد استطلاع يسلط الضوء و يطلب الحلول المستعجلة حول الحلول التلفيقية للوصول
الى " الزواج" ممن تحب أو يحب أبنائنا ..و
الاستطلاع بعنوان " على حافة حلم بالسعادة
الزوجية.. حياة تنذر بالقلق ..) أجرته الصحفية "حنان كابو" رفقة الصحفية
" حنان كشبة" . و استطلع رأى متضررين من عدم
امكانية الحصول على بيت للزوجية و هذا ما جعل معدلات الطلاق فى
ازدياد و المشاكل الاجتماعية فى تفاقم نحو الأسوء.
و
بمقالة بعنوان " زيادات و لكن..!!" كان الكاتب " حمد المسمارى" يصف معاناة بلد تئن
تحت وطأة تخبط و فوضى القرارات بدون قاعدة انطلاق صلبة و قانونية متزنة .
و
فى زاوية " حديث الناس" نشرت شكوى من مواطن ليبى وأخاه بخصوص استمرار
الفوضى فى شراء المركوب وتوزيعه و عدم وضوح أى شىء و كل شىء
و
فى " لقاء العدد" نجد رئيسة التحرير " ليلى سويسى " وقد شدت
الرحال الى جمهورية مصر العربية و قد أجرت لقاء العدد مع وزير الثقافة المصرى
" المثير للجدل" فى مصر و العالم العربى و تناولت معه عدة محاور مهمة
اتسمت بالجرأة و المضوعية و أحيانا بأراء قد نستطيع القول أنه يمكننا الاختلاف معه
حولها.
و
بعنوان " من ينقذنى من الكارثة" كتب الكاتب الأنيق " محمد أحمد
الزوى" مقال يصف فيه مأساته و مأساة أغلبنا و هى موضوع يستحق القراءة فكلنا
مصاب بذاك المرض التى تحدث عنه و تلك المصيبة التى وصفها.
و
فتح العدد ملف ساخن طالما تغاضينا عنه و استمتعنا بما يقال عنه و نسمعه من أحداث
مثيرة و ساخنة وأحيانا مؤسفة " للتحرش الجنسى ..فى
الدوائر العامة"
و
فتح الملف كلا من الصحفيين \ وفاء محمد – كلثوم سعيد – هشام عبدالله رفقة عدسة
المصور جمال الهمالى .
و
استعان القائمين بالاستطلاع بأراء الباحثة الاجتماعية " ربيعة التكالى"
و التى أجرت دراسة اجتماعية حول الظاهرة . و أيضا تم عرض
المشكلة على المحامية "عزة المقهور" التى أكدت خلو القانون الليبى
" للأسف" من أى تطرق لموضوع "التحرش الجنسى"
.و تم استطلاع أراء موظفات تعرضن للضرر و الايذاء فى أثناء تادية أعمالهن
سواء فى القطاع العام أو الخاص.
و
كتبت الكاتبة المتميزة "ليلى النيهوم" مقالا بعنوان " لبدة
الكبرى..و فيلا سيلين و ما بعد أبجديات الأثار والسياحة" عبرت فيه عن رؤية
خاصة يتفق الكثيرين فى صوابيتها حول موضوع السياحة فى ليبيا وتعمد الاضرار و تهميش
مواقع أقل ما يقال عنها أنها مواقع أثرية و سياحية
عالمية و موجودة فى ليبيا .
و
تواصل ظهور شاعر المحكية المؤثر " محمد الدنقلى" بقصيدة بعنوان
" تـــــوحشتك" ليثرى صفحات المجلة بابداعاته الشعرية .
و فى "عالم
الفن" جملة من الأخبار الفنية لنجوم عرب وليبيين.
و
تحت عنوان " أيامنا الحلوة" كتبت الشاعرة والكاتبة المرهفة " تهانى
دربى" مقالا أرخت فيه لمرحلة مضت من يوميات عاشتها و هى طالبة بـ "جامعة
قاريونس" أقل ما يقال أنها كانت أيام حلوة .. و اليوم و أنا أحد
الطلبة بهذه الجامعة العريقة أعض ندما أصابعى على ضياع تلك الأيام التى أبدعت
"تهانى دربى" فى وصفها عبر مقالتها .
و
متابعة العدد كانت عبر جولة فى المنطقة الغربية قام بها الصحفى " هشام عبدالله " و
المنطقة الشرقية و الوسطى الصحفى " على مصباح .. وتناولت تكرار أزمة ارتفاع
أسعار الأضاحى قبل عيد الأضحى و أجريت لقاءات مع تجار ومربين و مواطنين.
و
فى " زاوية قضايا وأراء " الدكتورة "فائزة الباشا" أثارت
موضوع مثير للجدل "بعنوان
( الحصانة القانونية و المصعدين شعبيا ) يمكن القول أنه قد أنار
الطريق للمواطنين لكى يطرحوا و يتناولوا هذا الموضوع الذى طال التعتيم عليه.
ويحاكم المقصرين والمخربين فى ليبيا و التفاصيل موجودة فى المقالة
.
و
باستطلاع مؤثر و بصيغة ما عهدناها فى اعلامنا الليبى يطالعنا فى العدد الكاتب
المتميز " رضا عيسى" رفقة " أبوبكر البغدادى" و عدسة
"يوسف الصادى" يطالعنا تحقيق صحفى بعنوان (
تاورغاء..حيث تجرأت العين بالبكاء) و الاستطلاع عموما يذكرنا بالاستطلاعات التى
تجريها مجلة "العربى" الكويتية حيث تجد نفسك و قد أعدت قراءة الاستطلاع
مرارا و تكرارا بدون ملل .
و بعنوان " هل الطب رسالة أم تجارة..! " فتح الملف
مدير التحرير " هانى الباشا" استطلع فيه اراء المواطنين والأطباء و
موضوع يستحق الاهتمام أكثر و نتمنى من المجلة العمل على تغطية كل جوانب هذه
القضية المحتاجة الى حلول عاجلة و ناجعة.
و
بعنوان " مفتاح الكنز" يكتب الكاتب الكبير " سعد نافو" قفشات فكرية تدعو
و تحرض بشدة على الاهتمام بالنشأ و تعميق
حب القراءة والنهم للاطلاع فى قلوبهم وعقولهم .
و
من غير كلام..!! نجد الشاعر أحمد الحريرى يرغم نفسه على الكلام و يكتب "
المميزة- مرة أخيرة..!! "
و
فى زاوية "صحة وعافية" نجد نصائح طبية و معلومات حول " حب الشباب و
البثور" .
و
يظهر الشاعر ورئيس تحرير موقع جليانة " خالد المغربى" من خلال صفحات
المجلة و ينقل عبر مقالته معاناة شعب ليبى فقد الكثير.. و المقالة بعنوان "
شعب بلا حضن دافىء"
و
الاستاذ" سالم فيتور" عرض فى هذا العدد احدى الصفحات الانسانية ناصعة
البياض" لجمعية واعتصموا للأعمال الخيرية " حين أجرى لقاء مع امرأة
محكومة "مؤبد" بتهمة قتل رجل غريب من الوافدين الأفارقة.. و تقضى عقوبة السجن و كانت الجمعية
قد لبت رغبتها فى الحج و زيارة الكعبة المشرفة والتفاصيل بالعدد تحت عنوان "
من السجن المؤبد الى رحاب بيت الله " ..
و
فى زاوية "مراسيل" كانت مشاركات القراء غنية بالعمق و أثرت الزاوية و
ترمى لمقاصد عميقة ونبيلة.
و
فى العدد دعوة الى السيدات و بعض المهتمين منا "معشر الرجال" الى زاوية
" مطبخك" من
اعداد السيدة " نجاة محمد.
و
بعد مقاربة استكمال قراءة المجلة بالتأنى الذى نصحتكم به و بالروية المطلوبة نتوقف
مع استراحة العدد من اعداد
" عدنان الزروق"
لنصل
الى الصفحة الأخيرة حيث
مقال هو بلا عنوان فقد
اكتفى الكاتب " محمد عمر بعيو" بوضع
علامتي استفهام و تعجب... و بالتمعن فى سطوره نجده قد وصف معاناة انسانية و
المؤلم أكثر أنها فى ليبيا .و كما قال " اعذرونى
فسطورى عنوان مأساتنا التى لا مبرر لها".
لمراسلة مجلة واعتصموا:
laila@watismoo.com